نزار المنصوري
172
النصرة لشيعة البصرة
أمّا بعد : فقد وصل إليّ كتابك « 1 » وفهمت ما ندبتني إليه ، ودعوتني له ، من الأخذ بحظى من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك ، وانّ اللّه لم يخل الأرض من عامل عليها بخير ، ودليل على سبيل نجاة ، وأنتم حجة اللّه على خلقه ، ووديعته في أرضه ، تفرعتم من زيتونة أحمديّة ، هو أصلها ، وأنتم فرعها ، فأقدم سعدت بأسعد طائر ، فقد ذللت لك أعناق بني تميم ، وتركتهم أشد تتابعا في طاعتك ، من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها ، وقد ذللت لك بني سعد وغسلت درن قلوبها بماء سحابة مزن حين استهل برقها فلمع . ثم أرسل الكتاب مع الحجاج « 2 » ، وكان متهيئا للمسير إلى الحسين عليه السّلام بعد ما سار إليه جماعة من العبديين . فجاؤوا إليه عليه السّلام بالطف ، فلما قرأ الكتاب قال : مالك ، آمنك اللّه من الخوف ، واعزك وارواك يوم العطش الأكبر . فلما تجهز للخروج إلى الحسين عليه السّلام ، بلغه شهادته قبل أن يسير ، فجزع من انقطاعه عنه .
--> ( 1 ) كتب الحسين عليه السّلام إلى رؤساء الأخماس في البصرة وإلى أشرافها مع سليمان مولاه : أمّا بعد : فان اللّه اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على خلقه وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ثم قبضه اللّه إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق النّاس بمقامه في النّاس فاستأثر علينا قومنا بذلك [ فاغضينا كراهية للفرقة ومحبة للعافية ] ونحن نعلم إنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله فان السنة قد اميتت وانّ البدعة قد أحييت فان تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد والسلام . ( 2 ) الحجاج بن بدر السعدي البصري من بني سعد بن تميم استشهد مع الحسين عليه السّلام .